محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
510
شرح حكمة الاشراق
تناهى الأبعاد ، ثمّ لا تفي بها ، بالأمثال المركّبة الغير المتناهية ، المادّة ، أي الهيولى ، و ، لا ، الإجسام المتناهية . الّتى هي العناصر الأربعة . وإذا كانت المادّة خالية عن صورة من الصّور ، ثمّ قارنتها تلك الصّورة ، فلا بدّ وأن تعود المادّة إلى خلوّها عنها بالضّرورة ، لوجوب عود الأشياء إلى شبيه ما كانت في الدّور الأوّل . وبهذا يتّضح أن كلّ كائن فاسد ، وكلّ فاسد كائن . وعند التّأمّل في هذا الأصل يقع التّنبّه لتفريعات كثيرة ، وتنكشف أسرار غريبة لا ينبغي أن يباح بها لغير أهلها والأشباح المجرّدة ، الموجودة في عالمها ، وهو عالم المثال ، يتصوّر فيها اللّانهاية ، لا كما ، أي : لا كاللّانهاية ، الّتى يمنعها البرهان ، إذ لا يمكن منها ، من تلك الأشباح الّتى هي الصّور المعلّقة ، ائتلاف بعد واحد لا يتناهى ممتدّ ، لأنّ تلك الأشباح وإن كانت غير متناهية ، لكن لا ترتّب لها ولا تركّب بعد غير متناه منها . وإنّما كانت غير متناهية ، لأنّ العالم المثالىّ وإن تناهى ، من جهة الفيض الأوّلىّ الإبداعىّ ، من الأفلاك والكواكب ونفوسها والعناصر ومركّباتها المثاليّة الأصليّة من المعادن والنّبات والحيوان ، لاحتياجها إلى علل وجهات عقليّة ، ولتناهى ( 260 ) تلك الجهات ، للبرهان القائم على نهاية المترتّبات العقليّة بتناهى معلوماتها المثاليّة ، إلّا أنّ الحاصل من الأشباح المجرّدة بالفيض الثّانى ، على حسب الاستعدادات الحاصلة في الادوار الغير المتناهية لا يتناهى . وهذا العالم على طبقات ، كلّ طبقة فيها أنواع ممّا في عالمنا هذا ، لكنّها لا تتناهى ، وبعضها يسكنها قوم من الملائكة والأخيار من الإنس ، وبعضها يسكنها قوم من الملائكة والجنّ والشّياطين ، ولا يحصى عدد الطّبقات وما فيها إلّا الباري تعالى . وكلّ من يصل إلى طبقة أعلى وجدها ألطف مرأىّ وأحسن منظرا وأشدّ روحانيّة وأعظم لذّة ممّا قبلها . وآخر الطّبقات ، وهو أعلاها ، يتاخم الأنوار العقليّة ، وهي قريبة الشّبه بها . وعجائب هذا العالم لا يعلمها إلّا اللّه تعالى .